الشيخ السبحاني

559

رسائل ومقالات

الف : مشكلة السياق إنّ القول بنزول الآية في آل الكساء لا توجد أيّ مشكلة في سياقها شريطة الوقوف على أُسلوب البلغاء في كلامهم وخطاباتهم . فانّ من عادتهم الانتقال من خطاب إلى غيره ثمّ العود إليه مرّة أُخرى . قال صاحب المنار : إنّ من عادة القرآن أن ينتقل بالإنسان من شأن إلى شأن ثمّ يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرة . « 1 » وقد اعترف الكاتب بهذه الحقيقة أيضاً عند بحثه في آية الولاية التي سيوافيك البحث عنها بعد الفراغ من آية التطهير حيث قال ما هذا نصّه : الأصل عند أهل السنّة انّ الآية تعتبر جزءاً من سياقها إلّا إذا وردت القرينة على أنّها جملة اعتراضية تتعلّق بموضوع آخر على سبيل الاستثناء وهو أسلوب من أساليب البلاغة عند العرب جاءت في القرآن الكريم على مستوى الإعجاز . وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « إنّ الآية من القرآن يكون أوّلها في شيء وآخرها في شيء » . « 2 » فعلى سبيل المثال ، انّه سبحانه يقول في سورة يوسف حاكياً عن العزيز انّه بعد ما واجه الواقعة في منزله قال : « إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ » « 3 » . ترى أنّ العزيز يخاطب زوجته بقوله : « إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ » وقبل أن يفرغ من كلامه معها يخاطب يوسف بقوله : « يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » ثمّ يرجع إلى

--> ( 1 ) . المنار : 2 / 451 . ( 2 ) . الكاشف : 6 / 217 . ( 3 ) . يوسف : 28 - 29 .